السيد كمال الحيدري
133
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وحينئذٍ نضمّ إلى ذلك ما تنقّح في بحث القطع من استحالة أخذ وصول الحكم في موضوع شخصه ولا يكفي في المقام أن يؤخذ وصول الحكم بمعنى الجعل أو إبرازه في موضوع شخصه لأنّ قصد الأمر متوقّف على وصول الحكم الفعلي إلى المكلّف ولو بأدنى مراتب الوصول ولا يفيد فيه وصول الحكم بمعنى الجعل أو الإبراز » « 1 » . وبهذا البيان تتّضح استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق نفسه على أساس لزوم التهافت والدور الذي ذكره المحقّق النائيني . نعم ، غاية الفرق أنّه كان يقرّر لزوم الدور بلحاظ أخذ الأمر في موضوع نفسه ، أمّا السيّد الشهيد فقد قرّر الدور بلحاظ أخذ وصول الأمر في موضوع نفسه . الوجه الثاني : وهو يتوقّف على بيان مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّ قصد امتثال الأمر يعني أنّ الداعي للمكلّف من الفعل هو امتثال الأمر أي محرّكيّة الأمر للفعل من خلال قدح الإرادة والداعي لإتيان الفعل في نفسه . المقدّمة الثانية : إنّ حقيقة الأمر عبارة عن الخطاب والاعتبار الذي يجعل بداعي المحرّكيّة والباعثيّة نحو متعلّقه ، ولهذا لم يكن الخطاب شاملًا للعاجز ، إذ لا يعقل في حقّه التحرّك والانبعاث ، فلابدّ في تعلّق الأمر بأيّ متعلّق لكي يكون أمراً حقيقةً ويكون صالحاً للمحرّكيّة . وبناءً على هاتين المقدّمتين قال السيّد الشهيد : « إنّ الأمر الضمنيّ بقصد امتثال الأمر لا يعقل أن يكون محرّكاً وباعثاً نحو ما تعلّق به لأنّ الأمر بذات الفعل أن كان وحده كافياً للتحريك نحو الفعل وموجباً لانقداح الإرادة في نفس المكلّف فهذا عبارة أخرى عن قصد الامتثال كما بيّن في المقدّمة الأولى ، ومعه لا
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الهاشمي : ج 2 ص 79 .